السيد الخوئي
678
غاية المأمول
ولا يخفى عليك ما فيه أيضا ، فإنّ المراد من الشكّ ما عدا اليقين ، وليس المراد لا تنقض يقينك بسبب الشكّ ، أمّا لو كان له سبب آخر وإن كان التماس مؤمن مثلا فلا بأس بالنقض ، بل المراد بالشكّ ما عدا اليقين أيّ شيء كان لقوله : « ولكن تنقضه بيقين مثله » ولقوله : « حتّى تستيقن . . . » . الثالث : أنّ النقض بالأمارة باعتبار اليقين بحجّيتها نقض باليقين . ولا يخفى أيضا ما فيه ، فإنّ ظاهر الأخبار كون متعلّق اليقين والشكّ واحدا لا أنّ المراد لا تنقض اليقين بالطهارة بالشكّ بها ولكن تنقضه باليقين بحجّية البيّنة ، بل المراد ولكن تنقضه بيقين متعلّق به . وقبل الخوض في بيان الواقع لا بأس ببيان الفرق بين الحكومة والورود فنقول : إنّ الدليلين المتنافيين إمّا أن يكون أحدهما مفسّرا للمدلول اللفظي للدليل الآخر فهو أظهر أفراد الحكومة ، وهذا نظير قوله « 1 » : « ما أعاد الصلاة فقيه قط يحتال . . . » مع قوله : « إنّما عنيت في الشكّ بين الثلاث والأربع » « 2 » فإنّ هذا الدليل الثاني مفسّر لمدلول الدليل اللفظي الأوّل . ( كما أنّه يكون من موارد الحكومة أيضا ما لو كان الدليل الثاني لاغيا لولا الدليل الأوّل كما في قاعدتي الضرر والحرج ، فإنّه لولا الأدلّة الأوّلية الدالّة على جعل الحكم الإلزامي مطلقا لم يكن معنى لحديث نفي الضرر والحرج ) « 3 » . وإمّا أن لا يكون أحدهما مفسّرا لمدلوله اللفظي فإمّا أن يعارضه مع حفظ الموضوع فيهما ، وإنّما التنافي في الحكم ، ويسمّى بالمخصّص وهو على نوعين ،
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 344 ، الباب 29 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الوسائل 5 : 320 ، الباب 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 . وفيه : إنّما ذلك في الثلاث والأربع . ( 3 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .